السيد عباس علي الموسوي
163
شرح نهج البلاغة
الأشياء غير ملابس بعيد منها غير مباين متكلم لا بروية مريد لا بهمة صانع لا بجارحة لطيف لا يوصف بالخفاء كبير لا يوصف بالجفاء بصير لا يوصف بالحاسة رحيم لا يوصف بالرقة ، تعنو الوجوه لعظمته وتجب القلوب من مخافته ) هذا الكلام يتضمن تنزيه اللّه عن الرؤية البصرية وهو جواب عن سؤال هذا الرجل الذي سأله : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام : أفأعبد ما لا أرى . فقال : وكيف تراه . فقال عليه السلام لا تدركه العيون بمشاهدة العيان إنه ينزهّ عن أن تدركه العيون بالمشاهدة والرؤية لأنها بما تحمل من قصور لا ترى إلا ما كان جسما تشاهده ويكون جرما يقع عليه النظر واللّه سبحانه ليس بجسم ولا مادة ولا يقع تحت النظر . . . وبعد أن نفى رؤيته البصرية أثبت له الرؤية عن طريق الإيمان به بالبراهين التي قامت على وجوده ودلت عليه فإن الآثار شاهدة بوجود مؤثر وخالق وهو اللّه وقد استدل البدوي ببساطته وعفويته على اللّه بما عنده عندما قال : البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام يدل على المسير أسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج أفلا يدلان على اللطيف الخبير . . . ثم وصفه بأوصاف عدة : 1 - فهو سبحانه قريب من الأشياء غير ملابس قريب من الأشياء قربا معنويا مسلطا عليها سلطة قهر واستعلاء وقدرة وقريب منها باعتباره يعلم بها وبما يجري عليها وهي تحت قدرته يصرفها كيف يشاء . . . 2 - بعيد منها غير مباين فهو غيرها في الذات وبعيد منها وفي نفس الوقت ليس مغاير لها من جهة إنها تحت سلطانه وقدرته . . . 3 - متكلم لا بروّية : تنزيه له عما هو عند الخلق فإن من أراد أن يتكلم في أمر لا بد وأن يتدبر ويفكر فيه ويمعن النظر في آثاره واللّه سبحانه لا يقع تحت هذه الاعتبارات لأنها وليدة الإمكان والعجز واللّه غني واجب الوجود يخلق الكلام بدون هذه المقدمات . . . 4 - مريد لا بهمة : إذا أراد أمرا قال له كن فيكون ولا يحتاج إلى اهتمام ونظر في الأمور وتدبر عواقبها حتى يريد . . . 5 - صانع لا بجارحة : نفى عما عليه الناس فإن من أراد نقل متاع احتاج إلى جوارحه كي يرفعه وينقله . . ومن أراد صنع كوز احتاج إلى يديه والوسائل التي تساعده